ابن عبد البر

204

الاستذكار

وهذا الحديث لا مدخل فيه للقول وليس فيه معنى مشكل يحتاج إلى تفسير وحسب كل من أعطى حقه أن يقبله والوفاء العدل في الوزن وغيره فإن أراد بالوفاء ها هنا الزيادة فلا أعلم خلافا بين العلماء أنه ينبغي للعامل على الصدقة إذا أعطاه رب المال فأوفى عليه أن يأخذ ذلك للمساكين ولا يرد ما أعطى لهم رب المال وليس ذلك له وقول مالك السنة عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم وأن يقبل منهم ما دفعوا من أموالهم قال أبو عمر السنة عند الجميع إذا دفع أرباب الأموال ما يلزمهم فلا تضييق حينئذ على أحد منهم إنما التضييق أن يطلب منهم غير ما فرض عليهم فيما مضى من أقوال العلماء فيمن غنمه كلها جرباء أو ذوات عيوب أو صغار ما يبين لك معنى التضييق من غيره والله أعلم ( ( 17 - باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ) ) 560 - مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة لغاز في سبيل الله أو لعامل عليها أو لغارم أو لرجل اشتراها بماله أو لرجل له جار مسكين فتصدق على المسكين فأهدي المسكين للغني تابع مالك على إرسال هذا الحديث سفيان بن عيينة وإسماعيل بن أمية ورواه معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ورواه الثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال حدثني الليث عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا الأسانيد بذلك عنهم في التمهيد وفي هذا الحديث من الفقه ما يدخل في تفسير قول الله ( عز وجل ) * ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين ) * [ التوبة 60 ] لأنه تفسير لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم لا